السيد كمال الحيدري

27

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

الأساسية بتحمّل كلّ ما يقع منه في هذا الطريق بالخصوص . المقدّمة الثالثة : الصعود إلى الله الصعود إلى الله ( تبارك وتعالى ) والرجوع إليه هما الغاية الحقيقية والهدف الأسمى الذي خلق من أجله الإنسان ، وحينئذ لابدّ من الوقوف على حقيقة الصعود وكيفيته . فما معنى أن يصعد الإنسان إلى ربه ؟ وكيف يتمّ هذا الصعود ؟ من الواضح أن هذه الأسئلة تنطلق من واقع يفيد أنّ الرجوع إليه تعالى حقيقة واقعة لا مفرّ منها إطلاقاً ، قال تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ « 1 » . تقرّر هذه الآية الكريمة وبأسلوب رائع بأن الإنسان ) كادح إلى ربه ( ، ومن المعلوم لغوياً أن ) إلى ( تفيد الغاية والنهاية ، وهذا يعنى أنّ هناك ابتداءً تكون نهايته إلى الله ( عزّ وجلّ ) ؛ إنّ هناك شيئاً يبدأ به الإنسان لكي ينتهى إلى لقاء الله تبارك وتعالى . هذا اللقاء لا يكون بالضرورة عند نقطة واحدة يصلها الجميع ، بل إنّ نهاية هذا اللقاء تكون عند تخوم مفترق ؛ فإمّا أن تكون عند نقطة ) غفور رحيم ( ، وأما عند نقطة ) سريع العقاب ( ، والإنسان مخيّر في اختيار أحد هذين اللقاءين . فإن الإنسان قد يلاقى سيده في قصره عند صالة التشريفات ، وقد يكون لقاؤه في السجن ! وما أعظم الفرق بين هذين اللقاءين ! وفى هدى هذه الحقيقة لابدّ للإنسان من تحديد

--> ( 1 ) الانشقاق : 6 .